عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
538
اللباب في علوم الكتاب
وأيضا فإن الوعد بالنّفع قد يقدر الإنسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، وأما الوعد بترك الضّرر ، فإنه يكون قادرا عليه لا محالة ، والسّلام يدلّ عليه . فصل [ في وجوب السلام ] فصل من الناس من قال : السلام واجب ؛ كقوله - تعالى - : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا [ عَلى أَنْفُسِكُمْ ] « 1 » [ النور : 61 ] ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - : « أفشوا السلام » والأمر للوجوب والمشهور أنه سنّة . قال بعضهم : السلام سنّة على الكفاية . قوله : « فحيوا » أصل حيّوا : حييوا فاستثقلت الضّمّة على الياء ، فحذفت الضّمة فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء ، وضمّ ما قبل الواو . وقوله : بِأَحْسَنَ مِنْها أي : بتحيّة أحسن من تلك التّحيّة الأولى . وقوله : أَوْ رُدُّوها أي ردّوا مثلها ؛ لأن ردّ عينها محال فحذف المضاف ، نحو : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] . فصل في كيفية السلام منتهى الأمر في السّلام أن يقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؛ بدليل أن هذا القدر هو الوارد في التّشهّد . قال العلماء : الأحسن أن المسلم إذا قال : السلام عليك ، ردّ في جوابه بالرّحمة « 2 » ، وإذا ذكر السلام والرّحمة في الابتداء ، زيد في جوابه البركة وإذا ذكر الثلاثة « 3 » في الابتداء ، أعادها « 4 » في الجواب . روي أن رجلا قال للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وآخر قال : السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، وجاء ثالث وقال : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : « وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته » فقال الرّجل : نقصتني فأين قول اللّه : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها فقال - عليه الصلاة والسلام - : « ما تركت لي فضلا فرددنا عليك ما ذكرت » « 5 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : الرحمة . ( 3 ) في ب : التلاوة . ( 4 ) في أ : ادعاها . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 589 ) والطبراني في « الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 8 / 33 ) وابن مردويه وأحمد في « الزهد » وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في « الدر المنثور » ( 2 / 336 ) للسيوطي وحسنه . والحديث أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 / 33 ) وقال : رواه الطبراني وفيه هشام بن لا حق قواه النسائي وترك أحمد حديثه وبقية رجاله رجال الصحيح .